الفتال النيسابوري
146
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
وعلت كلمته إلّا أنّ قريشا على عداوتها وحسدها ، فاجتمعوا إلى أبي طالب ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنده ، فقالوا : نسألك من ابن أخيك النّصف . قال : وما النّصف منه ؟ قالوا : ليكفّ « 1 » عنا ونكفّ عنه ؛ فلا يكلّمنا ولا نكلّمه ، ولا يقاتلنا ولا نقاتله ؛ ألا إنّ « 2 » هذه الدعوة قد باعدت بين القلوب ، وزرعت الشحناء ، وأنبتت البغضاء . فقال : يا ابن أخي ، إنّ « 3 » بني عمّك وعشيرتك يسألونك النّصف وأن تكفّ عنهم ويكفّوا عنك . فقال : يا عمّ لو أنصفني بنو عمّي لأجابوا دعوتي وقبلوا نصيحتي ، وإن اللّه عزّ وجلّ أمرني أن أدعو إلى دينه الحنيفية ملّة إبراهيم ؛ فمن أجابني فله عند اللّه الرضوان والخلود في الجنان ، ومن عصاني قاتلته « 4 » حتّى يحكم اللّه بيننا وهو خير الحاكمين . فقالوا : يا أبا طالب سله ، أرسله اللّه إلينا خاصّة أم إلى الناس كافّة ؟ فقال أبو طالب : يا بن أخ ، إلى الناس كافّة أرسلت أم إلى قومك خاصّة ؟ قال : لا ، بل إلى الناس أرسلت كافّة إلى الأبيض والأسود والأحمر والعربي والعجمي ، والذي نفسي بيده لأدعونّ إلى هذا الأمر الأبيض والأسود ، ومن على رؤوس الجبال ، ومن في لجج البحار ، ولأدعونّ السنة فارس والروم ، فتحيّرت قريش واستكبرت وقالت : أما تسمع إلى ابن أخيك وما يقول ؟ ! واللّه لو سمعت فارس
--> ( 1 ) في المخطوط : « يكفّ » بدل « ليكفّ » . ( 2 ) في المطبوع : « لأنّ » بدل « ألا إنّ » . ( 3 ) ليس في المطبوع : « إنّ » . ( 4 ) في المخطوط : « قاتلت » بدل « قاتلته » .